عباس حسن
25
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة الثانية : الكلام على أقسام الكلمة الثلاثة : الاسم ، والفعل ، والحرف . الاسم : كلمة تدل بذاتها « 1 » على شئ محسوس ، - مثل : نحاس ، بيت ، جمل ، نخلة ، عصفورة ، محمد . . . - أو شئ غير محسوس ، يعرف بالعقل ؛ ( مثل : شجاعة ، مروءة ، شرف ، نبل ، نبوغ . . . ) وهو في الحالتين لا يقترن بزمن « 2 » . علاماته : أهمها خمسة ، إذا وجدت واحدة منها كانت دليلا على أن الكلمة « اسم » . العلامة الأولى : الجر ؛ فإذا رأينا كلمة مجرورة لداع من الدواعي النحوية ، عرفنا أنها اسم ؛ مثل : كنت في زيادة صديق كريم . فكلمة : « زيارة » اسم ؛ لأنها مجرورة بحرف الجر « في » ، وكلمة : « صديق » اسم ؛ لأنها مجرورة ؛ إذ هي « مضاف إليه » ، وكلمة : « كريم » اسم ؛ لأنها مجرورة بالتبعية لما قبلها ؛ فهي نعت لها . العلامة الثانية : التنوين ؛ فمن الكلمات ما يقتضى أن يكون في آخره ضمتان ، أو فتحتان ، أو كسرتان ؛ مثل : جاء حامد - رأيت حامدا -
--> ( 1 ) أي : من غير أن تحتاج إلى كلمة أخرى . ( 2 ) لإيضاح التعريف وبيان معنى الاسم نذكر ما يأتي : لو وضعنا فاكهة معينة أمام إنسان لا يعرفها ؛ فسأل : ما هذه ؟ فأجبنا : « رمان » - مثلا - لكانت كلمة : « رمان » هي الرمز أو العلامة ، أو اللفظ الدال على تلك الفاكهة . وإن شئت فقل : إنها اسم يفهم منه السامع تلك الفاكهة المعينة ، دون غيرها . فعندنا شيئان ؛ فاكهة لها أوصاف حسية خاصة بها ، ولفظ معين ، إذا نطقنا به انصرف الذهن مباشرة إلى تلك الفاكهة الخاصة . فلهذا اللفظ معنى ، أو مدلول ، أو مراد . وما معناه ، أو مدلوله ، أو المراد منه إلا هذه الفاكهة . وإن شئت فقل : إنه اسم هي معناه ومسماه ، وأن هذا المعنى والمسمى له اسم هو : « الرمان » فالاسم ليس إلا رمزا ، أو علامة ، أو شارة يراد بها أن تدل على شئ آخر ، وأن تعينه ، وتميزه ، وهذا الشئ الآخر هو المراد من تلك الشارة ، والغرض من اتخاذها ؛ فهو مدلولها ومرماها ؛ أي : هو المسمى بها ، وهي الاسم الذي يميزه من غيره ويحدده فلا يختلط بسواه ومتى ثبت أن الاسم هو الرمز والعلامة ، وأن المسمى هو المرموز له ، المطلوب إدراكه بالعقل - كان الاسم متضمنا في ذاته كل أوصاف المسمى ؛ فهو كالصورة التي يكتب اسمها إزاءها ؛ فإذا قرىء الاسم أولا دل على الصورة ومضمونها كاملة . ومثل ما سبق يقال في كل اسم آخر ، ومنه يتضح تعريفهم الاسم أحيانا بأنه : ما يدل على مسمى فقط ، أي : من غير أن يدل معه على زمن أو شئ آخر . - ولهذا الكلام أمثلة متعددة في ج 4 ص 108 م 141 رقم 1 من هامشها .